[ 2287 ] مسألة 56 : من كان في أرض واسعة قد اتخذها مقراً إلَّا أنّه كلّ سنة مثلًا في مكان منها يقصّر إذا سافر عن مقرّ سنته ( 1 ) .
شرح
والأظهر الأوّل كما هو مقتضى إطلاق كلام الماتن ( قدس سره ) وذلك لصدق عنوان المسافر عليه حقيقة ، إذ لا يعتبر في الصدق المزبور العود إلى الوطن . فلو خرج عن وطنه بقصد التوطَّن في مكان آخر ، أو خرج مجاهداً وهو يعلم أنّه يقتل لا إشكال في أنّه مسافر يجب عليه التقصير . فالعود والرجوع غير مأخوذ في مفهوم السفر قطعاً ، فإنّه مسافر وجداناً عاد أو لم يعد .
وحيث لم يرد دليل على التخصيص في المقام ، ولم يكن ممّن بيته معه ولا ممّن شغله السفر ، وقد عرفت كونه مسافراً بالوجدان بعد الخروج عن وطنه ، فلا مناص من الحكم بالتقصير .
( 1 ) لو اتخذ أرضاً واسعة كجزيرة تستوعب عشرة فراسخ في عشرة مثلًا مقراً له ، إلَّا أنّه يسكن كلّ سنة في ناحية منها فينتقل بعد السنة من شمالها إلى جنوبها أو من شرقها إلى غربها ، فلو سافر حينئذ من مقرّه الذي يسكن فيه وجب عليه القصر ، لصدق المسافر عليه حقيقة .
إذ لا يعتبر في صدق السفر إلَّا الخروج عن مقرّه ومستقرّه ، سواء أكان ذلك وطنه أيضاً أم لا ، لعدم العبرة بالخروج عن الوطن بخصوصه في وجوب القصر بعد عدم وروده في شيء من الأدلَّة ، بل الميزان هو الخروج عن المنزل أو الأهل أو المقرّ كما تضمّنتها النصوص ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 457 / أبواب صلاة المسافر ب 2 ح 4 ، 473 / ب 7 ح 5 . [ وقد ذكر في هذه الأحاديث عنوان الخروج من المنزل ، وأمّا غيره ممّا ذكر فلم نعثر عليه ، نعم ورد عنوان « المصر » في الوسائل 8 : 516 / أبواب صلاة المسافر ب 21 ح 12 ] .، وكلّ ذلك صادق في المقام ، غايته أنّ هنا