تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولا فرق في الحكم المزبور بين المكاري والملَّاح والساعي ( * ) وغيرهم ممّن عمله السفر ( 1 ) .
شرح
بعد ما عاد من السفرة الأولى إلى وطنه حكم عليه بالتمام بلا كلام ، وبعد ما خرج منه إلى السفرة الثانية يشكّ في انقلابه إلى القصر فيستصحب . وفيه أوّلًا : أنّه من الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، ولا نقول به . وثانياً : أنّ هذا من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلَّي ، فإنّ التمام الثابت آن ذاك إنّما هو بعنوان كونه في الوطن ، وهذا الفرد من كلَّي وجوب التمام قد زال وارتفع بالخروج إلى السفرة الثانية قطعاً ، ولو ثبت الوجوب بعدئذ فهو بعنوان كونه مكارياً ، الذي هو تخصيص في أدلَّة وجوب القصر ، وهذا فرد آخر من التمام مغاير لما كان ثابتاً سابقاً ، يشكّ في حدوثه مقارناً لارتفاع الفرد السابق . فذاك الفرد المتيقّن معلوم الارتفاع ، وهذا الفرد مشكوك الحدوث ، والكلِّي الجامع بينهما غير قابل للاستصحاب ، لما عرفت من كونه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلَّي ، والمقرّر في محلَّه عدم جريانه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 114 .. فتحصّل : أنّ الأظهر هو الاختصاص بالسفرة الأولى ، ووجوب التمام فيما عداها لا للاستصحاب ، بل للدليل اللفظي حسبما عرفت . ( 1 ) لا يخفى أنّ مقتضى الإطلاق في الأدلَّة الأوّلية وجوب التقصير على كلّ مسافر ، خرجنا عن ذلك في المكاري ونحوه ممّن شغله السفر بمقتضى النصوص الدالَّة على وجوب التمام عليهم كما سبق ، فكان هذا تخصيصاً في الدليل الأوّلي .
هامش
( * ) الأظهر اختصاص الحكم بالمكاري دون غيره .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 177 | الشيخ مرتضى البروجردي