شرح
محلّ الكلام . فما هو ظاهر الرواية من التقصير والإفطار في السفر الذي يتعقّب بإقامة العشرة لا قائل به ، بل هو مقطوع البطلان ومخالف للإجماع ، إذ لم يتحقّق بعدُ ما يوجب انقطاع حكم عملية السفر كما هو واضح ، وما هو محلّ الكلام من قاطعية العشرة لحكم التمام ، أي وجوب التقصير والإفطار في السفر الواقع بعد ذلك لا تدلّ عليه الرواية بوجه .
ولكنّ هذه المناقشة لعلَّها واضحة الدفع ، فانّ هذه الشرطية أعني قوله : « فإن كان له مقام . . . » إلخ في مقابل الشرطية الأُولى المذكورة في الصدر ، وظاهر المقابلة أنّه لا اختلاف بين الصدر والذيل إلَّا من حيث الإقامة خمسة وعشرة فهما ينظران إلى موضوع واحد .
وبما أنّ المراد من السفر في الصدر السفر من البلد الذي أقام فيه خمسة بالضرورة لا إلى ذلك البلد ، فكذا الحال في الذيل ، فيراد به التقصير في سفره من البلد الذي يذهب إليه ويقيم عشرة ، كما يؤيّده التعبير بقوله : « فإن كان له مقام . . . » إلخ بصيغة الماضي ، أي عندما أقام في ذلك البلد عشرة أيام قصّر بعدئذ في سفره ، فلا يراد إلَّا السفر الحاصل بعد تلك الإقامة لا قبلها كما هو ظاهر .
فالإنصاف : أنّ الرواية واضحة الدلالة على المطلوب من قاطعية الإقامة عشرة أيام لحكم عملية السفر .
وأمّا من حيث السند فقد عرفت أنّ إسماعيل بن مرار الواقع في السند موثّق بتوثيق علي بن إبراهيم ، ولأجله يحكم بصحة الرواية .
ومع الغض عن ذلك فتكفينا هذه الرواية على طريق الصدوق ، المحكومة حينئذ بالصحّة جزماً ، فإنّه ( قدس سره ) قد رواها بعين المتن المتقدّم عن الشيخ غير أنّه أضاف بعد قوله : « عشرة أيام أو أكثر » قوله : « وينصرف إلى منزله