شرح
الملفّقة من الأربعتين كما يفصح عنه بوضوح صحيح معاوية بن وهب : « أدنى ما يقصّر فيه المسافر ؟ فقال ( عليه السلام ) : بريد ذاهباً وبريد جائياً » .
فإنّ التعبير بالأدنى كالصريح في عدم كفاية الأقل من هذا الحد ، ولم يعلَّق الحكم في شيء من الأدلَّة على عنوان الثمانية التلفيقية كي يتمسّك بالإطلاق ويحكم بكفاية التلفيق كيف ما كان .
وليس في البين ما يتوهّم منه ذلك عدا ما قد يقال من استفادته من قوله ( عليه السلام ) في ذيل صحيحة ابن مسلم : « إنّه ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 459 / أبواب صلاة المسافر ب 2 ح 9 [ الظاهر عدم كونها صحيحة في الاصطلاح ، لورود ابني فضال علي وأحمد في السند ، مضافاً إلى المناقشة في طريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال كما صرّح به في ص 17 ، وإن تغيّر رأيه في ذلك كما ذكر في معجم رجال الحديث 1 : 78 ] .بدعوى دلالته على أنّ المدار في التقصير شغل اليوم ، وأنّ كلّ سفر كان شاغلًا ليومه فهو موضوع لوجوب التقصير ، فيعمّ ما لو كان الذهاب أو الإياب أقل من الأربعة بعد أن كان السفر مستوعباً ليومه ، فتدلّ على كفاية الثمانية الملفقة كيف ما تحقّقت .
ولكنّه كما ترى ، إذ ليس مفاد الصحيحة إلَّا إلحاق السّفر المتضمِّن لبريد ذاهباً وبريد جائياً بالمسافة الامتدادية وإدراجه في ذلك الموضوع بلسان الحكومة وأنّ هذه المسافة بمثابة تلك في شغل اليوم ، لا أنّ كلّ سفر شاغل لليوم موجب للتقصير .
كيف ولازمه وجوب القصر فيما لو سافر ثلاثة فراسخ ثمّ رجع فرسخين بحيث لا يرجع إلى حدّ الترخّص ثمّ سافر ثلاثة فراسخ أخرى بحيث بلغ المجموع ثمانية واستوعب يومه ، أو لو سافر فرسخاً ورجع إلى ثلاثة أرباع