تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
وغيرهم ، نظراً إلى صحّة أسانيدها ووضوح الدلالة فيها ، فلا وجه لطرحها أو صرفها عن ظهورها . وما المانع من الالتزام بالتخفيف في حقّ مثل هذا الشخص الذي يجدّ في سيره أي يسرع زائداً على المقدار المتعارف ويقع من أجله في كلفة ومشقّة ، فكأنّ الشارع راعى حال هذا المتكلَّف ، حيث إنّ المكاري كان بمنزلة مَن بيتُه معه ولأجله يتم ، ولكن إذا صادف مثل هذه الكيفية من السير يتسامح في حقّه بالترخّص . فتكون هذه الروايات مخصّصة لأدلَّة التماميّة المفروضة على المكاري هذا . ولكن الظاهر أنّه لا سبيل للأخذ بهذه النصوص رغم صحّة أسانيدها لمهجوريتها عند الأصحاب ، وعدم العامل بها إلى زمان صاحب المدارك والمعالم وبعدهما المحقّق الكاشاني ( 1 )( 1 ) مفاتيح الشرائع 1 : 24 .وصاحب الحدائق ، حتّى أنّ الكليني لم يعتن بها ولم يذكر شيئاً منها ، بل أشار إليها بقوله : وفي رواية أنّ « المكاري إذا جدّ به السير . . . » إلخ ، المشعر بالتمريض والتوقّف وأنّها موهونة عنده ، وإلَّا كان عليه أن يذكرها ولا سيما مع صحّة أسانيدها . فيفهم من التعبير عدم اعتنائه بشأنها هذا . والمسألة كثيرة الدوران ومحلّ للابتلاء غالباً ، حتّى أنّ بعض أصحاب الأئمّة ( عليه السلام ) كان شغله ذلك كصفوان الجمال ، فلو كان القصر ثابتاً للمكاري المجدّ في السير لاشتهر وبان وشاع وذاع وكان من الواضحات ، كيف ولا قائل به إلى زمان صاحب المدارك كما عرفت .