والمدار على صدق اتخاذ السفر عملًا له عرفاً ( 1 ) ولو كان في سفرة واحدة لطولها وتكرّر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر ، فلا يعتبر تحقّق الكثرة بتعدّد السفر ثلاث مرّات أو مرّتين ، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضاً يلحق الحكم وهو وجوب الإتمام ، نعم إذا لم يتحقّق الصدق إلَّا بالتعدّد يعتبر ذلك .
شرح
فيستكشف من هذه القرينة العامّة التي تكرّرت الإشارة إليها في مطاوي هذا الشرح وتمسّكنا بها في كثير من المقامات عدم ثبوت القصر للمكاري المزبور . إذن لا بدّ من ردّ علم هذه الروايات إلى أهله ، أو حملها على بعض المحامل المتقدّمة .
ولا ينافي هذا ما هو المعلوم من مسلكنا من عدم سقوط الصحيح بالإعراض عن درجة الاعتبار ، لعدم اندراج المقام تحت هذه الكبرى ، بل مندرجة تحت تلك الكبرى المشار إليها آنفاً بعد كون المسألة عامّة البلوى وكثيرة الدوران حسبما عرفت .
( 1 ) قد عرفت أنّ من عمله السفر محكوم بالتمام ، وإنّما الكلام في محقّق هذا العنوان وأنّه هل ينوط بتكرّر السفر للعمل مرّتين أو ثلاث ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل يدور مدار الصدق العرفي ولو كان ذلك في سفرة واحدة ؟
احتمل الشهيد الثاني التكرار إلى ثلاث سفرات ، فلا يتم قبلها كما لا يقصّر بعدها ، مستدلًا عليه بانصراف النصوص إلى الغالب المتعارف وهو هذا المقدار ( 1 )( 1 ) الروض : 389 السطر 18 .. وفيه : منع الانصراف المدّعى كما لا يخفى .