شرح
بحاله ، فهو مسافر يجب عليه التمام حال العصيان ، كما يجب القصر حال الطاعة وليس قصد المعصية كالمرور على الوطن أو كقصد الإقامة قاطعاً للموضوع وروداً أو حكومة ، بل هو كقصد الإطاعة من حالات المسافر وعوارضه ، فما دام عاصياً يتم ، وما دام مطيعاً يقصّر ، فلأجله لا ينظر إلى كمّية الباقي بعد فرض تحقّق الموضوع وكون المجموع مسافة في كلتا الحالتين .
ولكنّه كما ترى ، لما هو المقرّر في الأُصول ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 209 ، 217 .من أنّ تخصيص العام يرجع لدى التحليل إلى تقييد الموضوع ، نظراً إلى استحالة الإهمال في الواقعيات ، فإمّا أن يكون الموضوع الذي ثبت له الحكم مطلقاً أو مقيّداً ، وحيث لا سبيل إلى الأوّل لعدم اجتماعه مع التخصيص ، فلا جرم يتعيّن الثاني . وهذا من غير فرق فيه بين المخصّصات المتصلة أو المنفصلة ، وإن كان الأوّل أوضح حالًا كما لا يخفى .
والمخصّص في المقام مضافاً إلى وروده في أدلَّة منفصلة قد ورد متّصلًا بالعام أيضاً ، وهو قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عمّار بن مروان المتقدّمة : « من سافر قصّر وأفطر إلَّا أن يكون رجلًا سفره إلى صيد أو في معصية الله . . . » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 476 / أبواب صلاة المسافر ب 8 ح 3 ، وقد تقدمت في ص 95 ..
والمتحصّل بعد ملاحظة التخصيص : أنّ الموضوع للحكم بالتقصير هو حصّة خاصّة من المسافر ، وهو المسافر في غير معصية الله ، دون الطبيعي على سعته وإطلاقه ، فلا بدّ من ملاحظة المسافة في خصوص هذا الموضوع دون غيره ولأجله [ لا ] ينضمّ الباقي بما سبقه ممّا صرفه في معصية الله ، لخروجه عن موضوع الحكم ، هذا .
ولو تنازلنا عمّا ذكر والتزمنا بما ادّعاه بعض الأكابر من عدم استلزام التخصيص تقيّد الموضوع وتعنونه وجواز مراعاته مهملًا ، فتكفينا في المقام