ولو لم يقطع بقدر المسافة صحّ ما صلاه قصراً ( 1 ) فهو كما لو عدل عن السفر وقد صلَّى قبل عدوله قصراً حيث ذكرنا سابقاً أنّه لا يجب إعادتها ( * ) ، وأمّا
شرح
كلام ، لانتفاء الموضوع الأوّل وانقلابه بموضوع آخر .
فما ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) لا يتم ، ولا يمكن المساعدة عليه بوجه ، بل الصحيح ما ذكره المشهور من الانقلاب من القصر إلى التمام حسبما عرفت .
بقي شيء : وهو أنّه لو عدل عن قصده السائغ إلى الحرام فهل ينقلب الحكم إلى التمام بمجرّد العدول المزبور ، أو لا بدّ معه من الحركة والسفر خارجاً ؟
الظاهر هو الثاني ، إذ المستفاد من النصوص أنّ المحكوم بالتمام الذي يرتفع معه موضوع القصر هو من يكون سفره معصية أو غاية لمعصية ، لا مجرّد قصد المعصية ونيتها ولو لم يتلبّس بالسفر خارجاً ، والمفروض أنّ هذا المسافر بعدُ لم يسافر للمعصية ، بل هو قاصد لارتكاب المعصية ، وعليه فما دام في محلَّه يجب عليه التقصير ، فإذا شرع في السفر أتمّ ، فلاحظ .
( 1 ) كما لو عدل بعد ما جاوز حدّ الترخّص وصلَّى قصراً عن نيّة السفر المباح إلى الحرام ، وقد ألحقه ( قدس سره ) بما لو عدل عن أصل السفر وقد صلَّى قبل العدول قصراً ، حيث سبق منه ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) في المسألة [ 2255 ] .أنّه لا تجب إعادتها .
ولكنّ الظاهر وجوب الإعادة في الموردين معاً ، فلا يتمّ الحكم لا في المقيس ولا في المقيس عليه كما مرّت الإشارة إليه ( 2 )( 2 ) في ص 84 وما بعدها ..
هامش
( * ) وقد تقدّم الإشكال فيه .