شرح
عشاءً بعد إحراز اتِّصاف الأجزاء السابقة بعنوان العشاء بمقتضى قاعدة التجاوز كما مرّ ، ويأتي بالمغرب بعد ذلك ، فانّ غايته الإخلال بالترتيب ، والمفروض سقوط شرطيّته بمقتضى حديث لا تعاد كما عرفت .
لكن الشأن في صحّة هذا المسلك ، فقد أشرنا في ذاك المبحث إلى ضعفه وسقوط الدعوى المزبورة ، نظراً إلى أنّ الترتيب معتبر بين الصلاتين في تمام أجزائهما بالأسر من البدو إلى الختم كما هو ظاهر الأدلَّة ، فإنّ المستفاد من مثل قوله ( عليه السلام ) : « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 126 / أبواب المواقيت ب 4 ح 5 ، 20 .أنّ تمام هذه الأجزاء التي يتركَّب منها اسم الصلاة بعد تمام تلك ، لا أنّ البعض من هذه بعد هذه كما لا يخفى .
وعليه فالترتيب كما هو معتبر في الأجزاء السابقة معتبر في الأجزاء اللَّاحقة أيضاً ، وحديث لا تعاد الجاري في المقام لا يتكفّل إلَّا لسقوط الترتيب بالإضافة إلى الأجزاء السابقة التي وقعت قبل المغرب سهواً ، دون ما لم يؤت به بعدُ من الأجزاء اللَّاحقة ، ضرورة أنّ الإخلال به حينئذ عمدي ، ومن المعلوم عدم شمول الحديث لمثل ذلك .
فالصحيح عدم جريان الحديث في كلا الموردين ، فلا يمكن تتميم ما بيده عشاءً ، للزوم الإخلال بالترتيب عامداً ، اللَّهمّ إلَّا على القول بجواز إقحام صلاة في صلاة وأنّه مطابق للقاعدة حتّى اختياراً كما يقول به هو ( قدس سره ) أيضاً ( 2 )( 2 ) لاحظ كتاب الصلاة 2 : 274 ، 3 : 201 .، إذ عليه يمكنه أن يدع هذه الأجزاء التي أتى بها على حالها ويأتي بالمغرب ثمّ يأتي ببقية إجزاء العشاء ، وبذلك يراعي شرطية الترتيب بالإضافة إلى الأجزاء اللَّاحقة ، وأمّا السابقة فقد عرفت سقوطها فيها بمقتضى الحديث بعد كون الإخلال بالنسبة إليها سهويّاً .