شرح
انطباق العنوان على المعنون والطبيعي على الفرد ، فمحلَّها مجموع الأجزاء ، لا خصوص الابتداء وحالة الشروع في الصلاة كي يصدق التجاوز عنه .
نعم ، يتّجه الحكم بالصحّة استناداً إلى القاعدة المذكورة في صورة خاصّة وهي ما لو رأى نفسه فعلًا في صلاة العصر وشكّ في نيّته لها من الأوّل ، فكان محرزاً لعنوان الجزء الَّذي بيده وشاكَّاً في عنوان الأجزاء السابقة ، فإنّه يبني على وقوعها عصراً بمقتضى قاعدة التجاوز .
إذ مرجع ذلك إلى الشكّ في اتِّصاف ما وقع بعنوان الجزئية وعدمها ، فإنّه لو كان ناوياً للعصر فقد وقعت جزءاً وإلَّا وقعت لغواً وأجنبيّة عن هذه الصلاة سواء كان ناوياً للظهر أم لغيرها ، لما عرفت من تقوّم الجزئية بالنيّة وقصد العنوان الَّذي يتقوّم به المركَّب ، فيرجع بالأخرة إلى الشكّ في وقوع ذات الجزء وحيث قد تجاوز عن محلَّه بالدخول في الجزء المترتّب وهو الَّذي بيده فيبني ببركة القاعدة على الوقوع .
وبعبارة أخرى : الشك في اتِّصاف الأجزاء السابقة بنيّة العصر لا ينقص عن الشكّ في أصل الإتيان الَّذي هو مورد لقاعدة التجاوز .
وممّا ذكرنا تعرف أنّ المقام ليس من قبيل الشك في الصحّة ليتمسّك بقاعدة الفراغ ، لأنّ موردها ما إذا علمنا بوجود ذات الجزء المتقوّم باتِّصافه بعنوان العصر مثلًا وشككنا في صحّته وفساده ، والمفروض هنا الشكّ في ذلك .
فالمقام نظير ما لو شكّ وهو في السورة مثلًا في أنّ ما قرأ هل كان فاتحة أم دعاءً ، أو أنّه هل كان فاتحة أم كلاماً آدمياً ، الَّذي لا شك في أنّ المرجع حينئذ إنّما هو قاعدة التجاوز دون الفراغ .
وعليه فينبغي التفصيل في المسألة بين ما لو كان يرى نفسه فعلًا في صلاة العصر وما إذا كان شاكَّاً في حالته الفعلية أيضاً ، فيلتزم بالصحّة في الأوّل ولا