شرح
يكبّر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 16 / أبواب تكبيرة الإحرام ب 3 ح 1 .، فبعد التعارض والتساقط تبقى الطائفة الأُولى سليمة عمّا يصلح للتقييد .
وهناك تفصيل آخر ربما يظهر من بعض النصوص ، وهو أنّه إن كان من نيّته أن يكبّر صحّت صلاته وإلَّا بطلت ، دلَّت عليه صحيحة الحلبي « عن رجل نسي أن يكبّر حتّى دخل في الصلاة ، فقال : أليس كان من نيّته أن يكبّر ؟ قلت : نعم ، قال : فليمض في صلاته » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 15 / أبواب تكبيرة الإحرام ب 2 ح 9 ..
ولكن الصحيحة وإن كانت في بادئ النظر أخصّ مطلقاً من الطائفة الأُولى الدالَّة على البطلان ، إلَّا أنّه لا يمكن ارتكاب التخصيص في تلك الأخبار بمثل هذه الصحيحة ، لاستلزامه تنزيل تلك الأخبار على الفرد النادر ، بل غير الواقع في الخارج ، ضرورة أنّ كلّ من يتصدّى للصلاة فهو من نيّته أن يكبّر ، وإن كان قد يذهل عنه أحياناً .
ففرض الدخول في الصلاة المؤلَّفة ممّا يشتمل على التكبير من دون أن يكون من نيّته ذلك إمّا غير واقع خارجاً أو نادر التحقّق جدّاً ، فكيف يمكن حمل تلك الأخبار عليه . على أنّ هذا المعنى مشروب في مفهوم النسيان الذي فرضه السائل ، فإنّ الناسي هو الذي من نيّته أن يفعل فينسى كما لا يخفى .
وعليه فهذه الصحيحة لدى التدبّر معارضة مع تلك النصوص الدالَّة على البطلان بالتباين ، فلا بدّ من الترجيح ، ولا شكّ أنّ تلك النصوص أرجح ، فإنّها أكثر وأشهر ، وهذه رواية شاذّة لم يعهد القول بها من أحد ، بل الإجماع قائم على البطلان كما تقدّم . على أنّ الصحيحة مطابقة لفتوى بعض العامّة ، حيث حكي عنهم الاكتفاء في الصحّة بمجرّد النيّة ( 3 )( 3 ) حلية العلماء 2 : 89 ، المجموع 3 : 290 [ حكي ذلك عن الزهري وغيره ] .، فهي محمولة على التقيّة .