شرح
السؤال والجواب أنّ المقضي هو نفس الجزء المنسي الفائت في ظرفه ، وأنّه واجب بنفس الأمر الصلاتي ، لا بتكليف جديد حادث بعد الصلاة كما في سجدة السهو .
وعليه فيلحقه حكم الجزء من عدم جواز تخلَّل المنافي وضعاً ، وكذا تكليفاً على القول بحرمة القطع ، ولو أتى بموجب السهو أتى بسجدتي السهو لوقوعه في الأثناء ، إذ بعد وجوب الإتيان بجزء من الصلاة لم يكن بعد فارغاً عنها وإن صدر عنه السلام ، ونتيجة ذلك ارتكاب التخصيص في دليل مخرجية التسليم في خصوص ما نحن فيه .
ثمّ إنّا أشرنا فيما مرّ إلى أنّ التشهّد المنسي ممّا عدا الركعة الأخيرة لا يجب قضاؤه وإن ذهب إليه المشهور ، لعدم الدليل عليه ، بل يقتصر فيه على سجدتي السهو ، ويجتزئ بالتشهّد الذي تشتمل عليه السجدتان . وذكرنا أنّ صحيحة ابن مسلم ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 401 / أبواب التشهد ب 7 ح 2 .منصرفة إلى التشهّد الأخير كما استظهره في الحدائق .
وتوضيحه : أنّ السائل فرض نسيان التشهّد بمثابة لا يمكن التدارك ، ولذا قيّده بقوله : « حتّى ينصرف » بزعم أنّ الانصراف وهو التسليم مانع عن التدارك . وهذا إنّما يستقيم لو كان المراد التشهّد الأخير ، إذ لو أُريد به الأوّل كان المتعيّن أن يقول : حتّى يركع ، بدل قوله : « حتّى ينصرف » ، إذ المانع عن إمكان التدارك حينئذ هو مجرّد الدخول في الركوع ، سواء تحقّق الانصراف وفرغ عن الصلاة أم لا . فالصحيحة بلحاظ هذه القرينة ظاهرة في التشهّد الأخير ، ولا وجه لاستظهار الإطلاق منها وإن ادّعاه المحقّق الهمداني ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 551 السطر 32 .، هذا .
وربما يستدلّ للإطلاق بصحيحة حكم بن حكيم : « عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثمّ يذكر بعد ذلك ، فقال : يقضي ذلك