شرح
نعم ، لا تجب سجدة السهو من أجلهما ، لعدم تعلَّق النسيان بهما بعد بقاء المحلّ وحصول التدارك فيه ، وإنّما تجب من أجل السلام الزائد الواقع في غير محلَّه كما عرفت ( 1 )( 1 ) في المصدر المتقدم آنفاً ، وفي ص 103 من هذا المجلَّد .. وعلى الجملة : لم يتحقّق الترك في هذه الصورة كي يحتاج إلى القضاء بل المأتي به هو نفس الجزء حقيقة ، فتترتّب عليه كافّة الأحكام المترتّبة على الجزء .
وأمّا في الثاني : فقد مرّ ( 2 )( 2 ) في ص 99 وما بعدها .أيضاً أنّ التشهّد المنسي لا يجب قضاؤه ، ولا أثر لنسيانه عدا سجدتي السهو ، وأنّه يكتفي فيه بالتشهّد الذي تشتمل عليه سجدتا السهو كما في بعض النصوص . وعرفت أنّ صحيح ابن مسلم « في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهّد حتّى ينصرف ، فقال : إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد ، وإلَّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد فيه . . . » إلخ ( 3 )( 3 ) الوسائل 6 : 401 / أبواب التشهّد ب 7 ح 2 .ظاهر بقرينة قوله : « حتّى ينصرف » أي يسلَّم ، في التشهّد الأخير كما استظهره أيضاً في الحدائق ( 4 )( 4 ) الحدائق 9 : 154 ..
وكيف ما كان ، فالمستفاد من الأدلَّة عدم وجوب القضاء في نسيان التشهّد وإنّما الواجب فيه سجدتا السهو ، على عكس السجدة المنسية فانّ الواجب فيها القضاء دون سجدتي السهو كما مرّ كل ذلك في محلَّه ( 5 )( 5 ) في ص 86 101 .مستقصى .
وعلى تقدير تسليم وجوب القضاء في التشهّد المنسي فحكمه حكم السجدة المنسيّة التي يجب فيها القضاء بلا إشكال فنقول : هل المستفاد من الدليل المتكفّل للأمر بالقضاء فيهما أنّ ذاك واجب مستقلّ وتكليف جديد حادث بعد الصلاة ، نظير الأمر المتعلَّق بسجدة السهو التي هي عمل مستقلّ غير مرتبط