شرح
فليست العبرة باعتبار التأخّر في اللَّاحق ولحاظ الترتّب فيه ، بل باعتبار التقدّم في السابق وكونه ذا محلّ خاصّ قد خرج عنه بالدخول في الغير ، ولأجله منعنا عن جريان القاعدة في الشكّ في الظهر بعد الدخول في العصر ، لاختصاص المحلّ بالثاني دون الأوّل كما مرّ ( 1 )( 1 ) في ص 121 ..
ولا ريب أنّ هذا الضابط منطبق على المقام ، فانّ السلام قد اعتبر فيه محلّ خاصّ ، وهو وقوعه قبل المنافي كما يكشف عنه قوله ( عليه السلام ) : « تحليلها التسليم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 415 / أبواب التسليم ب 1 ح 1 ، 8 وغيرهما .، ولا يجوز إيقاعه بعده ، وقد خرج عن هذا المحلّ وجاوز الظرف المقرّر بالدخول في المنافيات . فهي وإن لم تكن مترتّبة على السلام إلَّا أنّ السلام مشروط بالتقدّم ، وهو كافٍ في جريان القاعدة ، بل العبرة به ليس إلَّا كما عرفت .
ومنه تعرف جريان القاعدة فيما إذا كان الشكّ المزبور بعد الدخول في صلاة أُخرى ، سواء كانت مترتّبة على الأولى أم لا ، إذ محلّ التسليم إنّما هو قبل الدخول في الصلاة الأُخرى بناءً على ما هو الصحيح من عدم جواز إقحام صلاة في صلاة في غير المورد المنصوص ( 3 )( 3 ) الوسائل 7 : 490 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 5 ح 2 وغيره ..
وأمّا إذا كان الشكّ في التسليم بعد الدخول في التعقيب فالأقوى وجوب الاعتناء ، لعدم جريان القاعدة حينئذ ، إذ ليس للتسليم محلّ خاصّ بالإضافة إلى التعقيب ، لعدم كونه مشروطاً بالسبق والتقدّم ليصدق التجاوز ، وإنّما التعقيب ملحوظ فيه التأخّر وقد عرفت أنّ العبرة بالأوّل دون الثاني كما مرّ توضيحه ( 4 )( 4 ) في ص 134 135 .عند التكلَّم حول عدم كفاية الدخول في المستحبّات في جريان القاعدة .