والمراد بالغير مطلق الغير المرتّب على الأوّل كالسورة بالنسبة إلى الفاتحة ( 1 ) فلا يلتفت إلى الشكّ فيها وهو آخذ في السورة ، بل ولا إلى أوّل الفاتحة أو السورة وهو في آخرهما ، بل ولا إلى الآية وهو في الآية المتأخّرة ، بل ولا إلى أوّل الآية وهو في آخرها . ولا فرق بين أن يكون ذلك الغير جزءاً واجباً أو مستحبّاً ( * ) كالقنوت بالنسبة إلى الشكّ في السورة والاستعاذة بالنسبة إلى تكبيرة الإحرام ، والاستغفار بالنسبة إلى التسبيحات الأربعة ، فلو شكّ في شيء من المذكورات بعد الدخول في أحد المذكورات لم يلتفت .
شرح
الممنوع دخوله في الأُوليين في تلك النصوص خصوص الشكّ المتعلَّق بعدد الركعات لو لم تكن ظاهرة فيها في نفسها كما عرفت .
ومنه تعرف ضعف التفصيل بين الركن وغيره كما عن بعضهم ، للتصريح في الصحيحة بعدم الاعتناء بالشكّ في الركوع بعد ما سجد .
( 1 )
الجهة الثانية : هل تختصّ القاعدة بالأجزاء المستقلَّة فلا تشمل الجزء غير المستقل ، فلو شكّ في الفاتحة بعد ما دخل في السورة وجب الاعتناء ، أو أنّها تشمل الأجزاء بأسرها ؟
قد يقال بالأوّل ، نظراً إلى أنّ المذكورات في صحيح زرارة كلَّها من قبيل الأجزاء المستقلَّة ، إذ الظاهر أنّ المراد بالقراءة تمامها المشتمل على الفاتحة والسورة ، فالمجموع جزء مستقلّ معنون بهذا العنوان ، فلا دليل على جريانها في الجزء غير المستقل ، بل المرجع حينئذ القاعدة الأوّلية المقتضية للاعتناء أعني الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال ، اقتصاراً في الخروج عمّا يقتضيه الأصل الأوّلي
هامش
( * ) في جريان قاعدة التجاوز بالدخول في المستحبّ المترتب إشكال ، بل منع .