والظاهر عدم الفرق ( * ) بين أن يكون ذلك الغير من الأجزاء أو مقدّماتها فلو شكّ في الركوع أو الانتصاب منه بعد الهويّ للسجود لم يلتفت ، نعم لو شكّ في السجود وهو آخذ في القيام وجب عليه العود ، وفي إلحاق التشهّد به في ذلك وجه ( * * ) إلَّا أنّ الأقوى خلافه ، فلو شكّ فيه بعد الأخذ في القيام لم يلتفت ، والفارق النصّ الدال على العود في السجود فيقتصر على مورده ويعمل بالقاعدة في غيره ( 1 ) .
شرح
وبعين هذا البيان يظهر وجه المنع في المقام ، ضرورة أنّ القراءة لا محلّ لها بالإضافة إلى القنوت ، لعدم كونها مشروطة بالتقدّم عليه ، فهي غير مشروطة إلَّا بالتقدّم على الركوع ، والمحلّ غير ملحوظ إلَّا بالقياس إليه فحسب ، فلو ترك القنوت رأساً كانت القراءة واقعة في محلَّها ، وإنّما المعتبر في القنوت التأخّر عن القراءة والوقوع بينها وبين الركوع ، لا في القراءة التقدّم على القنوت .
وعليه فمحلّ القراءة باقٍ حقيقة وإن كان متشاغلًا بالقنوت ، ولا يصدق التجاوز عنها بالدخول فيه ، وإنّما يتجاوز بالدخول في الركوع كما عرفت . فلا مجال لجريان القاعدة حينئذ ، بل لا بدّ من الاعتناء بالشكّ عملًا بالاستصحاب أو قاعدة الاشتغال .
( 1 )
الجهة الرابعة : هل المراد بالغير الذي يعتبر الدخول فيه نفس الجزء المترتّب ، أو يعمّ الدخول في مقدّمته فتجري القاعدة لو شكّ في الركوع بعد الهوي للسجود ، أو شكّ في السجود أو التشهّد بعد النهوض والأخذ في القيام ؟
لعلّ المشهور هو الثاني ، أخذاً بإطلاق الغير المذكور في النصّ . غير أنّ في
هامش
( * ) بل الظاهر اعتبار كون الغير من الأجزاء .
( * * ) وهو الأوجه .