من غير فرق بين الأوّلتين والأخيرتين على الأصحّ ( 1 )
شرح
دلّ الصدر على عدم الاعتناء بعد ما تجاوز ، والذيل بمقتضى المفهوم على الاعتناء ما لم يتجاوز ولم يدخل في الغير . مضافاً إلى أنّ الأخير مطابق لقاعدة الاشتغال أو الاستصحاب . فالحكم في الجملة مسلَّم لا غبار عليه ، إنّما الكلام في بعض الخصوصيات التي أُشير إليها في المتن ، ونتعرّض إليها في ضمن جهات :
( 1 )
الأولى : هل تختصّ قاعدة التجاوز بالركعتين الأخيرتين أو تعمّ الأولتين ؟
المشهور هو الثاني ، أخذاً بإطلاق النصوص . وعن جماعة كالشيخين ( 1 )( 1 ) المقنعة : 145 [ لاحظ ص 138 منها ، حيث قال : فان شكّ في الركوع وهو قائم ، حيث لم يفصّل بين الركعات ] النهاية : 92 ، التهذيب 2 : 154 / ذيل ح 604 .والعلَّامة ( 2 )( 2 ) التذكرة 3 : 316 [ لكن فصّل بين الركن وغيره ، وما نقل إنّما يستفاد من كلام العلَّامة بعد ملاحظة صدر مسألة 341 من التذكرة ] .وابن حمزة ( 3 )( 3 ) الوسيلة : 101 .الأوّل ، نظراً إلى ورود جملة من النصوص المعتبرة المتضمّنة للزوم سلامة الأولتين عن الشكّ لأنّهما فرض الله ، وفرضه تعالى لا يدخله الشكّ والوهم ( 4 )( 4 ) الوسائل 8 : 187 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 1 ، 2 وغيرهما .، وبذلك يقيّد الإطلاق في تلك النصوص ويحمل على الأخيرتين .
ولكن الصحيح ما عليه المشهور ، فانّ هذه النصوص ظاهرة أو محمولة على إرادة الشكّ في الركعات ، كيف وبعض تلك الروايات صريحة في الركعة الأُولى كصحيحة زرارة المتقدّمة ، فإنّ سبق ذكر الإقامة والتكبير يستدعي إرادتها كما لا يخفى ، فلا يمكن ارتكاب التقييد فيها ، فيكشف ذلك عن أنّ المراد من الشكّ