شرح
بعنوان أنّهما الأولى والثانية الذكر وبقية ما يعتبر في السجدة من الطمأنينة ووضع اليدين والركبتين والإبهامين ، وعدم علو المسجد عن الموقف . فهذه واجبات قرّرها الشارع في كلّ واحدة من السجدتين .
فلو نسي شيئاً منها في السجدة الأُولى مثلًا وتذكَّر بعد رفع الرأس امتنع التدارك ، إذ السجدة الواجبة المتقوّمة بوضع الجبهة على الأرض قد تحقّقت فلو سجد أُخرى فهي غير الأولى ، لامتناع إعادة المعدوم ، ومن المعلوم أنّ تلك الأُمور إنّما كانت واجبة في خصوص الأولى لا في مطلق السجود .
وإن شئت قلت : كانت معتبرة في الطبيعي المنطبق على السجدة الأُولى ، وقد حصلت ، وسقط أمرها ، وامتنعت إعادتها ، فلا يمكن التدارك إلَّا بإعادة الصلاة المنفية بحديث لا تعاد .
وهكذا الحال في السجدة الثانية ، فإنّه لو أعادها كانت ثالثة ، وتلك الأُمور معتبرة في الثانية بخصوصها ، الممتنع تداركها إلَّا بإعادة الصلاة كما عرفت .
نعم ، لو كان المنسي ممّا يعتبر في تحقّق السجود الشرعي ومن مقوّماته كالسجود على الأرض ، فنسي وسجد على القير أو المأكول والملبوس ، فحيث إنّ السجود الواجب غير متحقّق حينئذ لنهي الشارع عن السجود على هذه الأُمور كان محلّ التدارك باقياً ، ولذا قلنا في محلَّه بوجوب إعادة السجدة في مثل ذلك ( 1 )( 1 ) شرح العروة 13 : 182 ، 15 : 136 ..
وعلى الجملة : بعد فرض تحقّق السجدة المأمور بها المستتبع لسقوط أمرها فالواجب الذي قرّره الشارع في هذه الحالة من الذكر ونحوه لو كان وجوبه مطلقاً فتداركه غير ممكن ، بعد ملاحظة امتناع إعادة المعدوم إلَّا بإعادة الصلاة المنفيّة بحديث لا تعاد . ونتيجة ذلك تجاوز المحلّ وعدم إمكان التدارك ، إلَّا إذا