تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الكلمة الغراء 59

مساهمون:

صالكلمة الغراء ٥٩
عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك . فلمّا أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال : « ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ! » وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال : خذها يا محمّد ، هنّأك اللّه في أهل بيتك ، فأقرأه السورة . انتهى . ونحن لا حاجة بنا إلى تضييع الوقت في إخراج أسانيد هذا الحديث ، وطرقه إلى ابن عبّاس ومجاهد وأبي صالح وعطاء وغيرهم « 1 » ، ولا إلى ذكر من أخرجه من حفّاظ الحديث وأئمّة التفسير بعد تواتره عن أئمّة الأبرار ، وكونه ممّا لا ريب فيه ، وإنّما نشير إلى بعض ما تضمّنته تلك الآيات البيّنات من أسرار البلاغة ليتنبّه أولو الألباب «
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
» « 2 » . إنّ علماء البيان وسائر أهل اللسان لا يرتابون في أنّ الجمع المحلّى بلام التعريف حقيقة في العموم ، وهذا ممّا لا يختلف فيه اثنان من أهل العربيّة ، وأنت تعلم أنّ لفظ « الأبرار » في الآية جمع « برّ » أو « بارّ » محلّى باللام كما ترى ، فظهوره في الشمول والاستغراق ممّا لا ريب فيه . وإنّما أطلق على عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام ؛ تبيانا لكونهم أكمل الأبرار ، وأذانا بأنّهم الأخيار ، وبرهانا على أنّهم صفوة الصفوة ، وحجّة على أنّهم خيرة الخيرة . فما عسى أن يقول القائلون في عظيم برّهم ، أو يصف الواصفون سموّ قدرهم ؟ وأيّ مدحة توازن مدحة الفرقان ؟ وأيّ ثناء يكايل ثناء الذكر الحكيم ؟ وأيّ عبارة فاضلة شريفة مقدّسة تكافئ قول اللّه تعالى فيهم ؟ «
إِنَّ الْأَبْرارَ
» عليّا وفاطمة والحسن والحسين ، «
يَشْرَبُونَ
» الشراب الطيّب الطاهر يوم العطش الأكبر ، «
مِنْ كَأْسٍ
» هي الزجاجة إذا كان فيها الشراب ، ويسمّى الشراب
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع شواهد التنزيل 303 : 2 - 310 ، ح 1047 - 1061 . ( 2 ) - . الحاقّة 12 : 69 .