هتكوا المدينة المنوّرة ، وفضحوا نساءها ، وقتلوا رجالها ، ونصبوا على مكّة العرّادات والمجانيق ، وفرضوا على عسكرهم عشرة آلاف صخرة يرمونها كلّ يوم ، حتّى هدموا الكعبة المشرّفة تارة ، وأحرقوها أخرى ، ولمّا بناها المسلمون بعد ذلك ، كان بنو اميّة يشربون الخمور على سطحها ، وقد مزّقوا ثقل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كلّ ممزّق .
أمّا الكتاب فرموه بالنبل حتّى مزّقوه . وقال قائلهم يخاطبه :
تهدّدني بجبّار عنيد
فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر
فقل : يا ربّ مزّقني الوليد « 1 »
وأمّا العترة الطاهرة فقد شتّتوهم في كلّ ناد ، وطافوا برؤوسهم ونسائهم على رؤوس الأشهاد ، حتّى أوقفوهم بين يدي عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه ، فجلست حوراء النساء زينب عليها السلام متنكّرة ، وحفّ بها إماؤها ، فسأل عنها ، فقيل : هذه زينب بنت عليّ عليها السلام .
فأقبل عليها وقال : الحمد للّه الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم .
فقالت زينب : إنّما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا .
فقال : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك وأهل بيتك ؟
فقالت : ما رأيت إلّا جميلا ، هؤلاء قوم كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم ، فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ هبلتك امّك يا بن مرجانة .
فغضب اللعين وهمّ أن يضربها ، فقال له عمرو بن حريث : إنّها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها .
هامش
( 1 ) - . الطرائف : 167 ؛ بحار الأنوار 193 : 38 ، تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، الباب 63 ، ذيل الحديث 2 ؛ مناقب أهل البيت للشيرواني : 479 .