المجلس الخامس والأربعون : [ من خطبة له عليه السلام في ذمّ الدنيا ]
ومن كلام له عليه السلام :
« الدنيا دار مني لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، وهي حلوة خضراء ، وقد عجلت للطالب ، والتبست [ بقلب الناظر ] ، فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ، ولا تطلبو منها أكثر من البلاغ » « 1 » .
هذا الكلام كان من عليّ عليه السلام وفق فعله ، فإنّه ما شبع من طعام قطّ ، وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا .
قال عبيداللّه بن أبي رافع : دخلت عليه يوم عيد فقدّم إليه جراب مختوم ، فوجدنا فيه خبز شعير يابسا مرضوضا فأكل منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، كيف تختمه ؟
قال : « خفت هذين الولدين أن يليناه بسمن أو زيت » .
وكان ثوبه مرقوعا بجلد تارة ، وبليف أخرى ، ونعلاه من ليف ، وكان يلبس الكرابيس ، فإذا وجد كمّه طويلا قطعه ، وكان يأتدم بخلّ أو ملح ، فإن ترقّى فببعض نبات الأرض ، فإن ارتفع فبقليل من ألبان الإبل ، ولا يأكل اللحم إلّا قليلا ، وقد طلّق الدنيا ثلاثا ، وكانت الأموال تجبى إليه من جميع بلاد الإسلام
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 83 - 84 ، الخطبة 45 .