وهل تفهمون من قوله : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » « 1 » إلّا الحصر بهم والقصر عليهم ؟
شرح
وأخرج الترمذي والحاكم وصحّحاه ، وابن جرير « 2 » وابن المنذر « 3 » ، والبيهقي في سننه « 4 » من طرق عديدة ع - ن امّ سلمة ، قالت : في بيتي نزلت هذه الآية وفي البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، فجلّلهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بكساء كان عليه ثمّ قال : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » . انتهى .
وأخرج مسلم في باب « فضائل عليّ » من صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص ، قال :
أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسبّ أباتراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم ، سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه ، فقال له عليّ : « يا رسول اللّه خلّفتني مع النساء والصبيان ؟ » فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي ؟ » .
وسمعته يقول يوم خيبر : « لاعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » فتطاولنا لها ، فقال : « ادعوا لي عليّا » فأتي به أرمد ، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح اللّه عليه .
ولمّا نزلت هذه الآية «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ» دعا رسول اللّه عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : « اللّهمّ هؤلاء أهلي » « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - . تقدّم في ص 16 - 17 .
( 2 ) - . الجامع الصحيح 699 : 5 ، ح 3871 ؛ تفسير الطبري 296 : 10 - 298 ، ح 28488 ؛ المستدرك على الصحيحين 127 : 3 ، ح 4761 .
( 3 ) - . حكاه عنه السيوطي في الدرّ المنثور 605 : 6 ، ذيل الآية 33 من سورة الأحزاب 33 ، وأبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي : 30 .
( 4 ) - . السنن الكبرى للبيهقي 214 : 2 ، ح 2861 .
( 5 ) - . صحيح مسلم 1871 : 4 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 32 ، والآية في سورة آل عمران 61 : 3 .