أربعة آلاف فرموه بالسهام ، حتّى حالوا بينه وبين رحله .
فصاح بهم : « ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحرارا في دنياكم ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون » « 1 » .
فناداه شمر - لعنه اللّه - : ما تقول يا بن فاطمة ؟
قال عليه السلام : « أنا أقاتلكم وتقاتلونني والنساء ليس عليهنّ جناح ، فامنعوا عتاتكم وجهّالكم عن التعرّض لحرمي ما دمت حيّا » « 2 » .
فقال الشمر - لعنه اللّه - : لك ذلك يا بن فاطمة ، ثمّ صاح : إليكم عن حرم الرجل واقصدوه بنفسه ؛ فلعمري إنّه كفؤ كريم .
فقصده القوم بالقتال وهو مع ذلك يطلب شربة من الماء ، وكلّما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه حتّى أجلوه عنه ، فنادى : « هل من مغيث فيغيثنا ؟ هل من ناصر فينصرنا ؟ » « 3 » .
ووقف على جثث أهل بيته وأصحابه فناداهم بأسمائهم ، فاضطربت أجسامهم اضطراب السمكة في الماء ، فناداهم :
«
قوموا عجالا فما العرى
بدار ولا هذا المقام مقام
فماجت على وجه الصعيد جسومهم
ولو أذن اللّه القيام لقاموا
»
هامش
( 1 ) - و 2 . الفتوح لابن أعثم 214 : 5 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 171 .
( 2 ) -
( 3 ) - . انظر مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 37 : 2 ؛ مثير الأحزان : 70 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 168 .