المجلس الحادي والأربعون : [ من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف ]
ومن كلام لأمير المؤمنين وسيّد الوصيّين صلوات اللّه وسلامه عليه :
« ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما يقتدي به ، ويستضئ بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد ، واللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منها إلّا كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى [ وأهون ] من عفصة مقرة .
بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم اللّه ، وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانّها في غد جدث ، تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها . . . .
ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ . ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ، وأكباد حرّى ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك عارا « 1 » أن تبيت ببطنة
وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ
هامش
( 1 ) - . في المصدر « داءا » بدل « عارا » .