وهل نصر اللّه نبيّه في جميع المواطن إلّا به ؟
وهل قتل عمرا ومرحبا ، وجندل وعتبة وشيبة والوليد غيره ؟
وهل أفنى بني عبد الدار ، وقتل بني سفيان بن عوف الأربعة يوم أحد سواه ؟
وهل أذلّ عتاة الشرك وجبابرة الكفرة إلّا صارم سطوته ؟
وهل فتح حصون خيبر ودحا بابها ، وقلع الصخرة عن فم القليب ، وسلب العزّة من جبابرة اليمن ، ومهد أمرها إلّا ماضي عزمه ؟
وهل قاتل الناكثين والمارقين والقاسطين غيره ؟
وهل باهل باسم غيره جبرائيل :
لا سيف إلّا ذو الفقار
ولا فتى إلّا عليّ
؟ ولقد ورث منه هذه الشجاعة شبله أبو الأئمّة ، وشفيع الامّة أبوعبداللّه الحسين عليه السلام حتّى قال بعض الرواة :
واللّه ما رأيت مكثورا قطّ قتل ولده وأهل بيته وأنصاره أربط جأشا من الحسين عليه السلام ، وإن كانت الرجّالة لتشدّ عليه فيشدّ عليها فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب « 1 » .
ولقد كان يحمل فيهم وقد تكمّلوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأ نّهم الجراد المنتشر ، ثمّ يرجع إلى مركزه وهو يقول : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » « 2 » حتّى قتل منهم ألفا وتسعمائة عدا المجروحين .
فناداهم ابن سعد لعنه اللّه : الويل لكم يا أهل الكوفة أتدرون لمن تقاتلون ؟ هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتّال العرب ، فاحملوا عليه من كلّ جانب ، وكانت الرماة
هامش
( 1 ) - . الإرشاد للمفيد 111 : 2 ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 44 : 2 ؛ مثير الأحزان : 72 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 170 - 172 .
( 2 ) - . راجع الملهوف على قتلى الطفوف : 171 .