فقام عليّ عليه السلام فقال : « أيّها الناس إذا هزمتموهم فلا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا أسيرا ، ولا تتّبعوا مولّيا ، ولا تهتكوا سترا ، ولا تمثّلوا بقتيل ، ولا تقربوا من أمو الهم إلّا ما تجدونه في عسكرهم من سلاح أو كراع » « 1 » .
ولقد يعزّ عليك يا أمير المؤمنين بما فعل القوم الظالمون يوم عاشوراء من تسابقهم على نهب بيوت آل الرسول وقرّة عين الزهراء البتول ، يسلبونهنّ وينتزعون الملاحف عن ظهورهنّ ، ثمّ يضرمون النار في خيامهنّ ، فخرجن حواسر معوّلات حافيات باكيات ، ينادين : وا محمّداه ، وا عليّاه ، بناتك سبايا ، وذرّيّتك مقتّلة تسفى عليهم ريح الصبا ، هذا حسينك محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ، بأبي العطشان حتّى مضى ، بأبي من جدّه المصطفى ، بأبي من أبوه عليّ المرتضى « 2 » .
اعزّيك فيهم أنّهم وردوا الردى
بأفئدة ما بلّ غلّتها قطر
وثاوين في حرّ الهجيرة بالعرى
عليهم سوافي الريح بالترب تنجرّ
هامش
( 1 ) - . مروج الذهب 366 : 2 - 371 .
( 2 ) - . راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 42 : 2 - 43 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 180 - 181 .