يا حبّذا الجنّة واقترابها
طيّبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنى عذابها
كافرة بعيدة أنسابها
عليّ إذ لاقيتها ضرابها
فلمّا اشتدّ القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ، ثمّ قاتل القوم حتّى قتل - وكان أوّل من عقر فرسه في الإسلام - فوجد به بضع وثمانون جرحا ، ما بين ضربة ورمية وطعنة .
بأبي أنت وامّي يا أباعبداللّه . بأبي أنت وامّي يا بن رسول اللّه ، لئن وجدوا في جسد عمّك بضعا وثمانين جرحا ، فلقد أصبت يوم الطفّ بألف وتسعمائة ، ما بين ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورضخة بحجر « 1 » .
رماك الدارمي يا ريحانة المصطفى بسهم فأثبته في حنكك الشريف .
وضربك ابن النسر الكندي على رأسك بالسيف يا حشاشة الزهراء حتّى امتلأ برنسك دما ، فاستدعيت بخرقة شددت بها رأسك تحت العمامة . ووقفت يا سيّدي لتستريح ساعة وقد ضعفت عن القتال ، فأتاك حجر في جبهتك المباركة ، فأخذت الثوب لتمسح الدم عن وجهك ، فأتاك سهم مسدّد مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبك الطاهر ، فأخرجته من ظهرك ، فانبعث الدم كأ نّه ميزاب « 2 » .
سهم رمى أحشاك يا بن المصطفى
سهم به كبد الهداية قد رمي
يا أرض ميدي ، يا سماء تفطّري
يا شمس غيبي ، يا جبال تقسّمي
هامش
( 1 ) - . حكاه ابن شهرآشوب بلفظ « قيل » . راجع أيضا : مناقب آل أبي طالب 120 : 4 . ولكن في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 42 : 2 ؛ مثير الأحزان : 76 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 178 روي : أنّه وجد في قميصه مائة وبضع عشرة ما بين رمية وضربة وطعنة . قال الصادق عليه السلام : « وجد بالحسين عليه السلام ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة » .
( 2 ) - . مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 39 : 2 ؛ مثير الأحزان : 73 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 172 .