تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 306

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٣٠٦
ولئن أصيب ذو الجناحين ببضع وثمانين جراحة ، فلقد روي في حديث بني أسد : أنّه لمّا دفنوا العبّاس عليه السلام ، كانوا كلّما رفعوا منه جانبا سقط الآخر ؛ لكثرة ضرب السيوف وطعن الرماح . وامتاز العبّاس بعظيم المواساة ، فإنّه لمّا اقتحم المشرعة قال : لا أشرب الماء وأبوعبداللّه عطشان . وهل سمعت بأحد من الأوّلين والآخرين فدى قربة من الماء رجاء أن يشربها أخوه وعياله وأطفاله بنفسه ، ووقاها حرصا على إيصالها إليهم بمهجته ؟ وليتك يا ساقي عطاشى كربلاء أرويت كبدك الحرّى بجرعة منها قبل مقتلك ، وليتهم إذ قتلوك أبقوا ماءها لغسلك ، وبالعزيز على سكينة عزيزة أخيك أن تراك ذبيحا دون يسير من الماء توصله إليها ، ويعزّ على عقيلتكم زينب أن تراك مقطّعا نصب عينيها ، وليتك ترى أخاك الوحيد واقفا عليك وهو ينادي : الآن انكسر ظهري ، الآن تبدّد عسكري وقلّت حيلتي ، ثمّ بكى بكاء شديدا .
أحقّ الناس أن يبكى عليه
فتى أبكى الحسين بكربلاء
أخوه وابن والده عليّ
أبو الفضل المضرّج بالدماء
ومن واساه لا يثنيه شيء
وجاد له على عطش بماء « 1 »
ونقل ابن الأثير عن أسماء زوجة جعفر ذي الجناحين - رضي اللّه عنها - قالت : أتاني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقد غسلت أولاد جعفر ودهنتهم ، فأخذهم وشمّهم ودمعت عيناه ، فقلت : يا رسول اللّه ، أبلغك عن جعفر شيء ؟ قال : « نعم أصيب هذا اليوم » ثمّ أمر أهله أن يصنعوا لآل جعفر طعاما ، فهو أوّل طعام عمل في الإسلام « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 170 ؛ مقاتل الطالبيّين : 55 . ( 2 ) - . الكامل في التاريخ 115 : 2 .