قال ابن الأثير :
فلمّا قتل جعفر أخذ الراية عبداللّه بن رواحة ، فتردّد بعض التردّد ، ثمّ قال يخاطب نفسه :
أقسمت يا نفس لتنزلنّه
طائعة أو لا لتكرهنّه
إن أجلب الناس وشدّوا الرنّه
ما لي أراك تكرهين الجنّه
قد طال ما قد كنت مطمئنّه
هل كنت إلّا نطفة في شنّه
وقال أيضا :
يا نفس إن لم تقتلي تموتي
هذا حمام الموت قد صليتي
وما تمنّيت فقد أعطيت
إن تفعلي فعلهما هديت
وتقدّم فقاتل حتّى قتل .
ثمّ إنّ الخبر جاء من السماء في ساعته إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فصعد المنبر وأمر فنودي :
الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فقال : « ثار خبر - ثلاثا - عن جيشكم هذا الغازي ، إنّهم لقوا العدوّ ، ثمّ نعى لهم زيدا وجعفرا وعبداللّه » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم - بعدها بليلة - : « مرّ بي جعفر البارحة في نفر من الملائكة ، له جناحان مخضّب القوادم بالدم » « 1 » .
وفي ترجمة جعفر من كتاب الاستيعاب :
بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعثة إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة ، فقاتل فيها جعفر حتّى قطعت يداه جميعا ، ثمّ قتل ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللّه أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنّة حيث يشاء » « 2 » .
وقد لحقه في هذه الفضيلة شبل أخيه قمر بني هاشم فإنّه قطعت يداه في سبيل اللّه تعالى ، وضرب على هامته بعمود من حديد .
هامش
( 1 ) - . الكامل في التاريخ 234 : 2 - 238 ، حوادث سنة 8 . راجع أيضا : السيرة النبويّة لابن هشام 20 : 4 ؛ تاريخ الطبري 36 : 3 - 42 ، حوادث سنة 8 .
( 2 ) - . الاستيعاب 242 : 1 ، الرقم 327 .