يخطو تكفّئا ، ويمشي هوينا ، سريع المشي إذا مشى كأ نّما ينحطّ عن صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض ، يبدر من لقيه بالسلام . وكان متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، لا يتكلّم في غير حاجة ، طويل السكوت يتكلّم بجوامع الكلم ، ليس بالجافي ولا المهين ، يعظّم النعمة وإن دقّت ، ولا يذمّ منها شيئا ، ولا يذمّ ذواقا ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلبها ، وإذا حدّث أشار بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض ، وإذا فرح غضّ من طرفه ، جلّ ضحكه التبسّم ، ويفترّ عن مثل حبّ الغمام » « 1 » .
صلّى اللّه عليك يا رسول اللّه ، وعلى فرخك وشبل سبطك عليّ بن الحسين الأكبر الشهيد بن الشهيد ، والمظلوم بن المظلوم ، أشبه الناس بك خلقا وخلقا ومنطقا ، ولقد يعزّ عليك حين برز إلى ثلاثين ألفا وهو ابن تسع عشرة سنة « 2 » ، فرفع الحسين سبابته إلى السماء ، وقال :
« اللهمّ اشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إلى وجهه . اللهمّ امنعهم بركات الأرض ، وفرّقهم تفريقا ، ومزّقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنّهم دعونا لينصرونا ، ثمّ عدوا علينا يقاتلوننا » .
ثمّ صاح عليه السلام : « يا بن سعد ، ما لك ؟ قطع اللّه رحمك ، ولا بارك لك في أمرك ، وسلّط عليك من يذبحك على فراشك ، كما قطعت رحمي ، ولم تحفظ قرابتي من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » .
هامش
( 1 ) - . راجع : أوصاف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : 25 ، ح 7 ، روى قطعة منها أيضا في 179 ، ح 226 . للمزيد راجع أيضا : المعجم الكبير 155 : 22 - 156 ، ح 414 ؛ معاني الأخبار : 80 - 81 ؛ شعب الإيمان 154 : 2 - 155 ، ح 1430 ؛ صفة الصفوة 80 : 1 - 81 ؛ مكارم الأخلاق 41 : 1 - 43 .
( 2 ) - . قال به ابن حاتم الشامي في الدرّ النظيم : 555 .