« اللهمّ اشهد ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إليه » فصاح وقال : « يا بن سعد ، قطع اللّه رحمك كما قطعت رحمي » .
فتقدّم نحو القوم وقاتل قتالا شديدا وقتل جمعا كثيرا ، ثمّ رجع إلى أبيه وقال :
يا أبة العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل إلى شربة ماء من سبيل أتقوّى بها على الأعداء ؟
فبكى الحسين عليه السلام وقال : « وا غوثاه يا بنيّ ، من أين آتي لك بالماء ؟ قاتل قليلا فما أسرع ما تلقى جدّك محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا » .
فرجع إلى موقف النزال وقاتل أعظم قتال ، فرماه منقذ بن مرّة العبدي بسهم فصرعه ، فنادى : يا أبتاه عليك منّي السلام ، هذا جدّي يقرئك السلام ويقول لك :
عجّل القدوم إلينا . ثمّ شهق شهقة فمات .
فجاء الحسين عليه السلام حتّى وقف عليه ووضع خدّه على خدّه وقال : « قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ ، ما أجرأهم على اللّه وعلى انتهاك حرمة الرسول ! على الدنيا بعدك العفا » .
قال [ الراوي ] : وخرجت زينب بنت عليّ عليه السلام تنادي : يا حبيباه ، يا بن أخاه ، وجاءت فانكبّت عليه ، فجاء الحسين عليه السلام فأخذها وردّها إلى النساء « 1 » .
ثمّ جعل أهل بيته يخرج منهم الرجل بعد الرجل حتّى قتل القوم منهم جماعة .
فصاح الحسين عليه السلام في تلك الحال : « صبرا يا بني عمومتي ، صبرا يا أهل بيتي ، فو اللّه لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا » « 2 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : تاريخ الطبري 446 : 5 - 447 ، حوادث سنة 61 ؛ الفتوح لابن أعثم 207 : 5 - 209 ؛ مقاتل الطالبيّين :
76 - 77 ؛ الإرشاد للمفيد 106 : 2 - 107 ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 34 : 2 - 36 ؛ مناقب آل أبي طالب 118 : 4 ؛ الكامل في التاريخ 74 : 4 ، حوادث سنة 61 ؛ مثير الأحزان : 68 - 69 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 166 - 167 .
( 2 ) - . الفتوح لابن أعثم 205 : 5 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 167 .