فصاحت ولطمت خدّها وشقّت جيبها ونادت : وا حسيناه ، وا سيّداه ! ثمّ أنشدت :
لا تدعونّي ويك امّ البنين
تذكّريني بليوث العرين
كانت بنون لي ادعى بهم
واليوم أصبحت ولا من بنين
أربعة مثل نسور الربى
قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصان أشلاءهم
فكلّهم أمسى صريعا طعين
يا ليت شعري أكما أخبروا
بأنّ عبّاسا قطيع اليمين
ثمّ إنّ الحسين عليه السلام دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كلّ من برز إليه حتّى قتل مقتلة عظيمة وهو في ذلك يقول :
«
القتل أولى من ركوب العار
والعار أولى من دخول النار
» قال بعض الرواة : فو اللّه ما رأيت مكثورا قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه ، وإن كانت الرجال لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب « 1 » .
ولقد كان يحمل فيهم وقد تكمّلوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأ نّهم الجراد المنتشر ، ثمّ يرجع إلى مركزه وهو يقول : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » .
قال الراوي : ولم يزل يقاتلهم حتّى حالوا بينه وبين رحله فصاح :
« ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون » .
قال فناداه شمر : ما تقول يا بن فاطمة ؟
فقال : « أقول : إنّي أقاتلكم وتقاتلونني ، والنساء ليس عليهنّ جناح ، فامنعوا
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 77 : 5 ، حوادث سنة 61 ؛ الإرشاد للمفيد 111 : 2 ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 44 : 2 .