الامّة إسلاما ؟ » قالوا : اللهمّ نعم .
قال : « أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ جعفر الطيّار في الجنّة عمّي ؟ » قالوا :
اللهمّ نعم .
قال : « أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ هذا سيف رسول اللّه أنا متقلّده ؟ » قالوا : اللهمّ نعم .
قال : « أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ هذه عمامة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنا لابسها ؟ » قالوا :
اللهمّ نعم .
قال : « أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ عليّا عليه السلام كان أوّل القوم إسلاما وأعلمهم علما وأعظمهم حلما ، وأ نّه وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة ؟ » قالوا : اللهمّ نعم .
قال : « فبم تستحلّون دمي وأبي الذائد عن الحوض يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء ، ولواء الحمد بيد أبي يوم القيامة ؟ » .
قالوا : قد علمنا ذلك كلّه ونحن غير تاركيك حتّى تذوق الموت عطشا .
فلمّا خطب هذه الخطبة وسمع بناته وأخته زينب كلامه بكين وندبن ولطمن الخدود وارتفعت أصواتهنّ ، فوجّه إليهنّ أخاه العبّاس عليه السلام وعليّا ابنه وقال لهما :
« سكّتاهنّ فلعمري ليكثر بكاؤهنّ » « 1 » .
فلمّا لم يبق معه سوى أهل بيته خرج عليّ بن الحسين عليه السلام ( 1 ) وكان من أصبح الناس وجها وأحسنهم خلقا ، فاستأذن أباه في القتال ، فأذن له ، ثمّ نظر إليه نظرة آيس منه وأرخى عينيه بالدموع وبكى ، ثمّ قال :
شرح
( 1 ) كما في اللهوف ص 47 « 2 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : الملهوف على قتلى الطفوف : 145 - 148 ؛ عو ألم العلوم والمعارف والأحوال 167 : 17 - 168 ؛ الدمعة الساكبة 287 : 4 - 288 .
( 2 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 166 - 167 .