حتّى امتلأت راحتاه من الدم ، ثمّ رمى به وقال : « اللهمّ إنّي أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك » .
ثمّ إنّهم اقتطعوا العبّاس عنه وأحاطوا به من كلّ جانب حتّى قتلوه - قدّس اللّه روحه - فبكى الحسين لقتله بكاء شديدا .
وفي ذلك يقول الشاعر :
أحقّ الناس أن يبكى عليه
فتى أبكى الحسين بكربلاء
أخوه وابن والده عليّ
أبو الفضل المضرّج بالدماء
ومن واساه لا يثنيه شيء
وجادله على عطش بماء « 1 »
ولمّا دخل بشير بن جذلم المدينة المنوّرة لينعى الحسين عليه السلام ، التقى بأمّ البنين - وهي امّ العبّاس - فقال لها : عظّم اللّه لك الأجر بولدك عبداللّه .
قالت له : أسألك عن سيّدي ومولاي الحسين .
قال لها : عظّم اللّه لك الأجر بولدك جعفر .
قالت له : أسألك عن سيّدي ومولاي الحسين .
قال لها : عظّم اللّه لك الأجر بولدك عثمان .
قالت له : أسألك عن سيّدي ومولاي الحسين .
قال لها : عظّم اللّه لك الأجر بولدك العبّاس .
قالت : أسألك عن سيّدي ومولاي الحسين .
فقال :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها
قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرّج
والرأس منه على القناة يدار « 2 »
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع الملهوف على قتلى الطفوف : 150 - 170 .
( 2 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 227 .