المجلس الثاني عشر : [ استشهاد أهل بيته عليهمالسلام ]
لمّا زحف القوم نحو الحسين عليه السلام وطلب العبّاس منهم تأجيل القتال إلى غد ، أمر الحسين عليه السلام أصحابه أن يقرّبوا بيوتهم ، ويدخلوا الأطناب بعضها ببعض ، ويكونوا أمام البيوت فيستقبلوا القوم من وجه واحد ، والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وشمائلهم .
وقام الحسين عليه السلام وأصحابه الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون ، وباتوا ولهم دويّ كدويّ النحل ، ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد ، فعبر عليهم في تلك الليلة من عسكر ابن زياد اثنان وثلاثون رجلا « 1 » .
ولمّا ضيّقوا على الحسين عليه السلام ونال منه ومن أصحابه العطش ، قام واتّكأ على قائم سيفه ، ونادى بأعلى صوته فقال : « أنشدكم اللّه هل تعرفوني ؟ » . قالوا : نعم أنت ابن رسول اللّه وسبطه .
قال : « أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ جدّي رسول اللّه ؟ » قالوا : اللهمّ نعم .
قال : « أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ امّي فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ » قالوا : اللهمّ نعم .
قال : « أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ أبي عليّ بن أبي طالب ؟ » قالوا : اللهمّ نعم .
قال : « أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ جدّتي خديجة بنت خويلد أوّل نساء هذه
هامش
( 1 ) - . الإرشاد للمفيد 94 : 2 .