فقال له مسلم : فإنّي أوصيك بهذا - وأشار بيده إلى الحسين عليه السلام - قاتل دونه حتّى تموت . فقال له حبيب : لأنعمنّك عينا ، ثمّ مات رضوان اللّه عليه « 1 » .
إلى أن قال : وحضرت صلاة الظهر ، فأمر الحسين عليه السلام زهير بن القين وسعيد بن عبداللّه الحنفي أن يتقدّما أمامه بنصف من تخلّف معه ، ثمّ صلّى بهم صلاة الخوف ، فوصل إلى الحسين عليه السلام سهم ، فتقدّم سعيد بن عبداللّه الحنفي يقيه بنفسه ما زال ولا تخطّى حتّى سقط إلى الأرض وهو يقول : اللهمّ العنهم لعن عاد وثمود . اللهمّ أبلغ نبيّك عنّي السلام ، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح ، فإنّي أردت ثوابك في نصر ذرّيّة نبيّك . ثمّ قضى نحبه فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح « 2 » .
قال : وتقدّم سويد بن عمرو بن أبي المطاع وكان شريفا كثير الصلاة ، فقاتل قتال الأسد الباسل ، وبالغ في الصبر على الخطب النازل حتّى سقط بين القتلى وقد أثخن بالجراح ، فلم يزل كذلك وليس به حراك حتّى سمعهم يقولون : قتل الحسين عليه السلام ، فتحامل وأخرج من خفّه سكّينا وجعل يقاتلهم به حتّى قتل « 3 » .
وجعل أصحاب الحسين عليه السلام يسارعون إلى القتل بين يديه فكانوا كما قيل :
قوم إذا نودوا لدفع ملمّة
والخيل بين مدعّس ومكردس
لبسوا القلوب على الدروع كأ نّهم
يتهافتون على ذهاب الأنفس « 4 »
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 435 : 5 - 436 ، حوادث سنة 61 ؛ الفتوح لابن أعثم 193 : 5 - 194 ؛ الإرشاد للمفيد 103 : 2 - 104 ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 18 : 2 - 19 ؛ الكامل في التاريخ 67 : 4 - 68 ، حوادث سنة 61 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 161 - 162 .
( 2 ) - . مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 20 : 2 - 21 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 165 .
( 3 ) - . مثير الأحزان : 67 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 165 - 166 .
( 4 ) - . زينة المجالس : 444 .