- قال : - وخرج وهب بن حباب الكلبي فأحسن في الجلاد وبالغ في الجهاد ، وكانت معه امرأته وو الدته ، فرجع إليهما وقال : يا امّاه أرضيت أم لا ؟ فقالت الامّ :
ما رضيت حتّى تقتل بين يدي الحسين عليه السلام .
وقالت امرأته : باللّه عليك لا تفجعني بنفسك .
فقالت له امّه : يا بنيّ اغرب عن قول زوجتك ، وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيّك تنل شفاعة جدّه يوم القيامة . فرجع ولم يزل يقاتل حتّى قطعت يداه .
وأخذت امرأته عمودا وأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وامّي قاتل دون الطيّبين حرم رسول اللّه . فأقبل كي يردّها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت :
لن أعود دون أن أموت معك .
فقال الحسين عليه السلام : « جزيتم من أهل بيت خيرا ، ارجعي إلى النساء رحمك اللّه » فانصرفت إليهنّ ، ولم يزل الكلبي يقاتل حتّى قتل رضوان اللّه عليه « 1 » .
قال : ثمّ خرج مسلم بن عوسجة رحمهالله فبالغ في قتال الأعداء وصبر على أهوال البلاء حتّى سقط إلى الأرض وبه رمق ، فمشى إليه الحسين عليه السلام ومعه حبيب بن مظاهر ، فقال له الحسين عليه السلام : « رحمك اللّه يا مسلم «
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
» « 2 » .
ودنا منه حبيب رضىاللهعنه وقال : عزّ عليّ مصرعك ، يا أخي يا مسلم أبشر بالجنّة .
فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشّرك اللّه بخير . ثمّ قال له حبيب : لولا أعلم أنّني في الأثر لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك .
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 429 : 5 - 430 ، حوادث سنة 61 ؛ الفتوح لابن أعثم 189 : 5 - 191 ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 15 : 2 - 16 ؛ الكامل في التاريخ 65 : 4 - 66 ، حوادث سنة 61 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 161 .
( 2 ) - . الأحزاب 23 : 33 .