تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 187

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ١٨٧
فقطع شفته العليا ، وأسرع السيف في السفلى وفصلت « 1 » ثنيّتاه ، وضربه مسلم على رأسه ضربة منكرة ، وثنّاه بأخرى على حبل عاتقه كادت تطلع من جوفه . وجعل يحارب أصحاب ابن زياد حتّى قتل منهم جماعة ، فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت فأخذوا يرمونه بالحجارة ، ويلهبون النار في أطنان القصب ثمّ يلقونه عليه من فوق السطح ، فخرج عليهم مصلتا بسيفه ، فناداه محمّد بن الأشعث : لك الأمان لا تقتل نفسك ، وهو يقاتلهم ويقول :
أقسمت لا اقتل إلّا حرّا
وإن رأيت الموت شيئا نكرا
أكره أن اخدع أو اغرّا
أو أخلط البارد سخنا مرّا
كلّ امرئ يوما يلاقي شرّا
أضربكم ولا أخاف ضرّا
فناداه ابن الأشعث : إنّك لا تكذب ولا تغرّ . وكان قد أثخن بالحجارة ، وعجز عن القتال ، فأسند ظهره إلى الحائط . فأعاد ابن الأشعث عليه القول : لك الأمان . فقال : أنا آمن ؟ قال : نعم . ثمّ قال للقوم : ألي الأمان ؟ قالوا : نعم . فقال : أما لو لم تؤمّنوني ما وضعت يدي في أيديكم ، وأوتي ببغلة فحمل عليها ، فاجتمعوا حوله ، وانتزعوا سيفه ، فكأ نّه عند ذلك يئس من نفسه فدمعت عيناه ، ثمّ قال : هذا أوّل الغدر ، أين أمانكم ؟ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وبكى . فقال له عبيداللّه السلمي : إنّ من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك . قال : إنّي واللّه ما لنفسي بكيت ، ولا لها من القتل أرثي ، وإن كنت لا احبّ لها
هامش
( 1 ) - . في المصدر : « نصلت » بدل « فصلت » ، ولعلّ ما في المصدر هو الصحيح . انظر صحاح اللغة 1830 : 5 ، « ن . ص . ل » قال فيه : « نصلت : أي زال » .