المجلس الرابع : [ رسائل ورسل أهل الكوفة إلى الحسين عليه السلام وإنفاذ مسلم بن عقيل إلى الكوفة ]
ولمّا نزل الحسين عليه السلام مكّة أقبل أهلها ومن كان فيها من المعتمرين وأهل الآفاق يختلفون إليه .
وجاءه ابن عبّاس وابن الزبير فأشارا عليه بالإمساك ( 1 ) فقال : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمرني بأمر وأنا ماض فيه » . فخرج ابن عبّاس وهو يقول : وا حسيناه .
وجاءه ابن عمر فأشار عليه بالصلح ، فقال عليه السلام : « يا أبا عبد الرحمن ، أما علمت أنّ من هوان الدنيا على اللّه أنّ رأس يحيى بن زكريّا أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل ؟ أما تعلم أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوعي الفجر والشمس سبعين نبيّا ، ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأ نّهم لم يصنعوا شيئا ، فلم يعجّل اللّه عليهم ، ثمّ أخذهم أخذ عزيز ذي انتقام ؟ اتّق اللّه يا أبا عبد الرحمن ولا تدعنّ نصرتي » .
وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد ، وعرفوا بامتناع الحسين من
شرح
( 1 ) كما في ص 13 و 14 من اللهوف « 1 » .
هامش
( 1 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 101 - 102 . راجع أيضا : مناقب آل أبي طالب 97 : 4 ؛ مثير الأحزان : 41 .