بيعته ، ومجيئه إلى مكّة ( 1 ) فاجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي ، فلمّا تكاملوا قام سليمان فقال : إنّ معاوية قد هلك ، وإنّ حسينا قد تقبّض على القوم ببيعته وخرج إلى مكّة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه ، ونقتل أنفسنا دونه ، فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الفشل والوهن فلا تغرّوا الرجل .
قالوا : لا ، بل نقاتل عدوّه ونقتل أنفسنا دونه . قال : فاكتبوا إذا إليه .
فكتبوا إليه :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
للحسين بن عليّ عليهماالسلام
من سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شدّاد ، وحبيب بن مظاهر ، وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة :
سلام عليك ، فإنّا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو .
أمّا بعد ، فالحمد للّه الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد ، الذي انتزى على هذه الامّة فابتزّها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمّر عليها بغير رضا منها ، ثمّ قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، وجعل مال اللّه دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعدا له كما بعدت ثمود .
وإنّه ليس علينا إمام ، فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ ؛ والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام إن شاء اللّه تعالى .
والسلام عليك يا بن رسول اللّه وعلى أبيك ومن قبلك ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
شرح
( 1 ) كما في ص 202 من إرشاد المفيد « 1 » .
هامش
( 1 ) - . الإرشاد للمفيد 36 : 2 - 37 . للمزيد راجع أيضا : الفتوح لابن أعثم 45 : 5 - 48 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف :
102 - 106 .