فاستشار الوليد مروان في ذلك ، فقال له : إنّه لا يبايع ، ولو كنت مكانك لضربت عنقه .
ثمّ بعث إلى الحسين عليه السلام فجاءه - بأبي وامّي - في ثلاثين رجلا من أهل بيته ومو اليه ، فنعى إليه معاوية وكلّفه بالبيعة . فقال له عليه السلام : « إنّ البيعة لا تكون سرّا فإذا دعوت الناس غدا فادعنا معهم » . فقال مروان : لا تقبل أيّها الأمير عذره ، فإن بايع الآن ، وإلّا فاضرب عنقه .
فغضب الحسين عليه السلام ثمّ قال : « ويل لك يا بن الزرقاء ، أنت تقتلني أم هو ؟ كذبت واللّه وأثمت » . ثمّ أقبل على الوليد فقال : « إنّا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وبنا فتح اللّه ، وبنا ختم ، ويزيد رجل شارب الخمور ، قاتل النفس المحرّمة ، معلن الفسق ، ومثلي لا يبايع مثله » . ثمّ خرج عليه السلام .
فقال مروان للوليد : عصيتني . فقال : ويحك ، إ نّك أشرت عليّ بذهاب ديني ودنياي واللّه ما احبّ أنّ الدنيا بأسرها تكون لي وأ نّي قتلت حسينا أن قال : لا أبايع ، واللّه ما أظنّ أنّ أحدا يلقى اللّه بدم الحسين عليه السلام إلّا وهو خفيف الميزان يوم القيامة ، لا ينظر اللّه إليه ولا يزكّيه وله عذاب أليم « 1 » .
فأقام الحسين عليه السلام في منزله تلك الليلة ، وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستّين .
فلمّا أصبح - بأبي وامّي - خرج يستمع الأخبار فلقيه مروان فقال : يا أباعبداللّه إنّي لك ناصح ، فأطعني ترشد . فقال الحسين عليه السلام : « وما ذاك ؟ قل حتّى أسمع » .
فقال : إنّي آمرك ببيعة يزيد فإنّه خير لك في دينك ودنياك .
هامش
( 1 ) - . راجع : الأخبار الطوال : 227 - 228 ؛ الفتوح لابن أعثم 10 : 5 - 19 ؛ الإرشاد للمفيد 32 : 2 ؛ الكامل في التاريخ 14 : 4 - 16 ، حوادث سنة 60 ؛ مثير الأحزان : 24 - 25 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 98 .