فقال عليه السلام : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، على الإسلام السلام إذ قد بليت الامّة براع مثل يزيد » وطال الحديث بينهما حتّى ولّى مروان وهو غضبان « 1 » .
فلمّا كان آخر يوم السبت بعث الوليد برجاله إلى الحسين ليحضر فيبايع ، فقال له الحسين عليه السلام : « أصبحوا ثمّ ترون ونرى » فكفّوا عنه ولم يلحّوا عليه .
فخرج - بأبي وامّي - من تحت ليلته - وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب « 2 » - متوجّها نحو مكّة ، ومعه بنوه وبنو أخيه وإخوته وجلّ أهل بيته ، سار من المدينة وهو يقرأ : «
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
» « 3 » .
ولزم الطريق الأعظم ، فسئل أن يتنكّب الطريق كما فعل ابن الزبير ؛ كيلا يلحقه الطلب ، فأبى وقال : « لا أفارقه حتّى يقضي اللّه ما هو قاض » .
وكان دخوله مكّة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان « 4 » دخلها وهو يقرأ : «
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
» « 5 » .
فأقام فيها باقي شعبان وشهر رمضان وشوّال وذي القعدة وثمان ليال من ذي الحجّة ، ثمّ لم يأمن على نفسه ، ولم يتمكّن من تمام حجّه ؛ مخافة أن يقبض عليه بمكّة فينفذ به إلى يزيد بن معاوية ، فأحلّ من إحرامه وجعلها عمرة مفردة ، وخرج من مكّة وهي حرم اللّه الذي يأمن فيه الوحش والطير ، كما خرج من المدينة وهي حرم جدّه رسول اللّه خائفا يترقّب « 6 » .
هامش
( 1 ) - . راجع الفتوح لابن أعثم 23 : 5 - 24 .
( 2 ) - . الإرشاد للمفيد 34 : 2 .
( 3 ) - . القصص 21 : 28 .
( 4 ) - . كما في الفتوح لابن أعثم 34 : 5 ، والإرشاد للمفيد 34 : 2 ، ومثير الأحزان : 25 ، والملهوف على قتلى الطفوف : 101 .
( 5 ) - . القصص 22 : 28 .
( 6 ) - . للمزيد راجع : الإرشاد للمفيد 32 : 2 - 36 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 96 - 102 بتفاوت يسير .