تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 167

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ١٦٧
وعلى هذا المنوال نسج الحسن - بأبي وامّي - أيّام الهدنة ، إذ تغلب عليه ابن آكلة الأكباد . وهم جميعا على سنن النبيّ في أوّل أمره حيث لم يتمكّن صلى الله عليه وآله وسلم من دعوة أحد إلى اللّه حينئذ أصلا ، وحال أوصيائه من بعده كحاله حين كان في الشعب محصورا ، وفي الغار مستورا ، ولئن كانت هذه الحال غير منافية للنبوّة ، فهي غير منافية للإمامة بطريق أولى كما يعلمه أولو الألباب . ولمّا هلك معاوية وانقضت الهدنة التي كانت تمنع الحسين عليه السلام من الدعوة إلى نفسه ، ووجد في ظاهر الحال من الأنصار ما يتسنّى له القيام بالدعوة إلى اللّه تعالى ، نهض بأعبائها ، وتوجّه بولده وأهل بيته من حرم اللّه تعالى وحرم رسوله إلى العراق ؛ للاستنصار على الظالمين بمن دعاه إلى ذلك من أهل الكوفة . وقدّم أمامه ابن عمّه مسلما للدعوة إلى اللّه - عزّ وجلّ - والبيعة له على الجهاد في إعلاء كلمته تعالى ، وإنقاذ الدين والمسلمين من أولئك المنافقين ، فبايعه أهل الكوفة على ذلك ، وعاهدوه وضمنوا له النصرة والنصيحة وواثقوه . ثمّ لم تطل المدّة حتّى نكثوا البيعة ، وأسلموا مسلما فقتل بينهم غريبا مظلوما وحيدا شهيدا ، وخرجوا إلى حرب الحسين عليه السلام ففعلوا به ما لم يفعلوه بالخوارج ، وقابلوه بما لم يقابلوا به أهل الخنا والريب . جعجعوا به ومنعوه المسير إلى بلاد اللّه ، وحالوا بينه وبين ماء الفرات ، حتّى قضى شهيدا ظمآن ، مظلوما مهموما ، مجاهدا مكابدا ، صابرا محتسبا ، قد نكثت بيعته ، واستحلّت حرمته ، ولم يوف له بعهد ، ولا رعيت فيه ذمّة وعقد ، وانتهبوا أمو اله ، وسبوا عياله « 1 » .
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع الإرشاد للمفيد 31 : 2 - 32 .