ولمّا توفّي أمير المؤمنين عليه السلام قام الخلف من بعده أبومحمّد الحسن الزكيّ عليهماالسلام فقال ( 1 ) : « لقد قتلتم الليلة رجلا واللّه ما سبقه أحد كان قبله ، ولا يدركه أحد يكون بعده . [ واللّه ] إن كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ليبعثه في السريّة ، وجبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره . ما ترك بيضاء ولا صفراء . . . » إلى آخر كلامه .
ووقف أمير المؤمنين عليه السلام على الضريح الأقدس ضريح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ساعة دفنه فقال ( 2 ) : « إنّ الصبر لجميل إلّا عنك ، وإنّ الجزع لقبيح إلّا عليك ، وإنّ المصاب بك لجليل ، وإنّه بعدك لقليل « 1 » » .
وعن أنس بن مالك قال ( 3 ) : لمّا فرغنا من دفن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أقبلت فاطمة عليها السلام فقالت : « كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على وجه رسول اللّه التراب ؟ » ثمّ بكت ونادت : « يا أبتاه ، أجاب ربّا دعاه ، يا أبتاه ، من ربّه ما أدناه ، يا أبتاه ، من ربّه ناداه ، يا أبتاه ، إلى جبرائيل ننعاه ، يا أبتاه ، جنّة الفردوس مأواه ، يا أبتاه ، لست بعد اليوم أراه » .
وكأ نّي بها وقد أصلى ضلعها الخطب ، ولاع قلبها الكرب ، ولعج فؤادها الحزن ،
شرح
( 1 ) كما في حوادث سنة 40 من تاريخي ابن جرير وابن الأثير ، وفي ص 8 من الجزء 2 من العقد الفريد « 2 » .
( 2 ) كما في نهج البلاغة « 3 » .
( 3 ) كما في ص 7 من المجلّد 2 من العقد الفريد . وذكر ابن أبي الحديد ندبتها في ص 194 من المجلّد 3 من شرح نهج البلاغة « 4 » .
هامش
( 1 ) - . في المصدر : « وبعدك لجلل » .
( 2 ) - . تاريخ الطبري 157 : 5 ، حوادث سنة 40 ؛ الكامل في التاريخ 400 : 3 - 401 ، حوادث سنة 40 ؛ العقد الفريد 238 : 3 بتفاوت يسير في بعض الألفاظ . راجع أيضا مسند أبي يعلى 126 : 12 ، ح 6757 و 6758 .
( 3 ) - . نهج البلاغة : 718 ، الحكمة 292 .
( 4 ) - . العقد الفريد 238 : 3 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 43 : 13 . للمزيد راجع : صحيح البخاري 1619 : 4 ، ح 4193 ؛ سنن ابن ماجة 522 : 1 ، ح 1630 .