فقال ابن زياد : لا عليك ، سلّمت أم لم تسلّم فإنّك مقتول شرّ قتلة .
فقال له مسلم : إنّك واللّه لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السريرة ، ولؤم الغلبة لأحد أولى بها منك .
فقال ابن زياد : يا عاقّ يا شاقّ ، خرجت على إمامك ، وشققت عصا المسلمين ، وألقحت الفتنة بينهم .
فقال مسلم : كذبت ، إنّما شقّ عصا المسلمين معاوية وابنه ، وإنّما ألقح الفتنة أنت وأبوك ، وأنا أرجو أن يرزقني اللّه الشهادة على يد شرّ بريّته .
فقال ابن زياد : منّتك نفسك أمرا حال اللّه دونه وجعله لأهله .
فقال مسلم : ومن أهله - يا بن مرجانة - إذا لم نكن نحن أهله ؟
فقال : أهله أمير المؤمنين يزيد .
فقال مسلم : الحمد للّه ، رضينا باللّه حكما بيننا وبينكم .
فقال ابن زياد : يا مسلم ، بماذا أتيت هذا البلد وأمرهم ملتئم ، فشتّت أمرهم ، وفرّقت كلمتهم .
فقال مسلم : ما لهذا أتيت ، ولكنّكم أظهرتم المنكر ، ودفنتم المعروف ، وتآمرتم على الناس بغير رضى منهم ، وحملتموهم على غير ما أمركم اللّه به ، وعملتم فيهم بأعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر فيهم بالمعروف ، وننهى عن المنكر ، وندعوهم إلى حكم الكتاب والسنّة ، وكنّا أهل ذلك .
فجعل اللعين يشتمه ويشتم عليّا والحسن والحسين وعقيلا ، فأعرض عنه مسلم حينئذ ولم يكلّمه بعدها أبدا .
ثمّ أمر ابن زياد بكير بن حمران أن يصعد به إلى أعلى القصر ، فصعد به وهو يسبّح اللّه ويستغفره ، ويصلّي على النبيّ وآله ، فضرب عنقه ورماه من أعلى القصر .
ثمّ أمر - لعنه اللّه - بهاني بن عروة فأخرج وضربت عنقه . وجعلوا يجرّونهما
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 98
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
صالمجالس الفاخرة ٩٨