المجلس الرابع : [ استشهاد مسلم بن عقيل عليه السلام ]
لمّا بلغ مسلم بن عقيل خبر هاني بن عروة خرج ثائرا بمن معه ، فتحصّن ابن زياد بالقصر ، واقتتل أصحابه وأصحاب مسلم ، وجعل الذين مع ابن زياد في القصر يشرفون منه ، ويحذّرون أصحاب مسلم ، ويتهدّدونهم بجنود الشام .
فلم يزالوا كذلك حتّى جاء الليل فتفرّق أصحاب مسلم عنه ، فدخل المسجد ليصلّي المغرب وليس معه إلّا عشرة ، ومذ سلّم لم يجد منهم أحدا .
فخرج وحيدا لا يدري أين يذهب ، ولا يعرف كيف يصنع ، فوقف على باب امرأة يقال لها « طوعة » فسلّم عليها ، فردّت عليه . فقال لها : يا أمة اللّه إسقيني ماء ، فسقته فجلس . وأدخلت الإناء ، ثمّ خرجت فقالت : يا عبداللّه ، ألم تشرب ؟
قال : بلى .
قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت .
ثمّ عادت فقالت له مثل ذلك ، فسكت .
ثمّ قالت : فئ للّه ، سبحان اللّه ، يا عبداللّه فاذهب إلى أهلك فإنّه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا احلّه لك .
فقال : يا أمة اللّه ، ما لي في هذا المصر أهل ولا منزل ، فهل لك إليّ أجر ومعروف ، ولعلّي أكافئك به بعد اليوم ؟