وجاءه أخوه محمّد بن الحنفيّة تلك الليلة فقال :
يا أخي ، إنّ أهل الكوفة من عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فإن رأيت أن تقيم ، فإنّك أعزّ من في الحرم وأمنعه .
فقال : « يا أخي ، قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم ، فأكون الذي تستباح به حرمة هذا البيت » .
فقال له ابن الحنفيّة : فإن خفت ذلك فسر إلى اليمن أو بعض نواحي البرّ ، فإنّك أمنع الناس به .
فقال : « أنظر فيما قلت » « 1 » .
فلمّا كان السحر من تلك الليلة - وهي ليلة الثامن من ذي الحجّة سنة ستّين « 2 » - ارتحل عليه السلام .
فبلغ ذلك ابن الحنفيّة ، فأتاه فأخذ زمام ناقته ، وكان قد ركبها ، فقال : يا أخي ، ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟
قال : « بلى » ! .
قال : فما حداك على الخروج عاجلا ؟
قال : « أتاني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعدما فارقتك ، فقال : يا حسين اخرج ، فإنّ اللّه شاء أن يراك قتيلا » .
فقال ابن الحنفيّة : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فما معنى حملك هذه النسوة وأنت تخرج على مثل هذه الحال ؟
فقال له : « إنّ اللّه شاء أن يراهنّ سبايا » « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 127 - 128 .
( 2 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 38 ؛ الدرّ النظيم : 546 ؛ وقعة الطفّ لأبي مخنف : 147 .
( 3 ) - . مثير الأحزان : 41 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 126 ؛ كشف الغمّة 241 : 2 .