تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 97

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٩٧
فقيل له : إنّ من يطلب مثل الذي تطلب لا يبكي إذا نزل به مثل الذي نزل بك . قال : واللّه ما لنفسي أبكي ، ولا لها من القتل أرثي ، وإن كنت لا احبّ لها طرفة عين تلفا ، ولكن أبكي لأهلي المقبلين إليّ ، أبكي لحسين وآل حسين . ثمّ أقبل على ابن الأشعث فقال له : إنّك ستعجز عن أماني ، فهل تستطيع أن تبعث رجلا على لساني يبلغ حسينا - فإنّي لا أراه إلّا قد خرج ، أو هو خارج غدا وإنّ ما ترى من جزعي لذلك - فيقول له : إنّ ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي القوم ، لا يرى أنّه يمسي حتّى يقتل ، وهو يقول لك : ارجع - فداك أبي وامّي - بأهل بيتك ، ولا يغرّنك أهل الكوفة ، فإنّهم أصحاب أبيك الذين كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل ، إنّ أهل الكوفة كذبوك ، وليس لمكذوب رأي . وانتهي بابن عقيل إلى باب القصر وقد اشتدّ به العطش ، فإذا قلّة بها ماء بارد ، فقال : اسقوني من هذا الماء ، فقال له مسلم بن عمرو : أتراها ما أبردها ، واللّه لا تذوق منها قطرة أبدا حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم ، فقال له : ويلك من أنت ؟ فقال : أنا الذي عرف الحقّ إذ أنكرته ، ونصح لإمامه إذ غششته ، وسمع وأطاع إذ عصيت وخالفت ، أنا مسلم بن عمرو الباهلي . فقال له ابن عقيل : لأمّك الثكل ، ما أجفاك وأفظّك ! وأقسى قلبك ! أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم . ثمّ تساند إلى الحائط فاتي بماء فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دما ، فلمّا ذهب بالثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح ، فقال : الحمد للّه لو كان من الرزق المقسوم لشربته . وادخل على ابن زياد فلم يسلّم عليه بالإمرة ، فقال الحرس : ألا تسلّم على الأمير ؟ فقال : اسكت ويحك ، واللّه ما هو لي بأمير .