تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 51

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٥١
وحسبك في رجحانها ما يتسنّى بها للحكيم من إلقاء المواعظ والنصائح ، وإيقاف المجتمعين على الشؤون الإسلاميّة والأمور الإماميّة ولو إجمالا ، وبذلك يكون أمل العاملي نفس أمل إخوانه في العراق وفارس والبحرين والهند وغيرها من بلاد الإسلام .
شرح
مأتم الحسين وهو منفرد ، ويرقى المنبر ويقرأ في كتاب ويبكي ، ثمّ يقسم ما أحضره من الطعام على الفقراء . هذه الطائفة تبذل الأموال في هذا السبيل على وجهين : فبعضهم يبذلها من خالص أمو اله في كلّ سنة بقدر استطاعته ، وصرفيّات هذا القسم تزيد على ملايين فرنك . وبعضهم يعيّن أوقافا لهذا المشروع لخصوص هذه الطائفة ، وهذا القسم أضعاف الأوّل . ويمكن أن يقال : إنّ جميع فرق الإسلام من حيث المجموع لا يبذلون في سبيل تأييد مذهبهم بمقدار ما تبذله هذه الفرقة في سبيل ترقّيات مذهبها ، وموقوفات هذه الفرقة ضعفا أوقاف سائر المسلمين ، أو ثلاثة أضعافها ، كلّ واحد من هذه الفرقة هو في الحقيقة داع إلى مذهبه من حيث يخفى على سائر المسلمين ؛ بل إنّ الشيعة أنفسهم لا يدركون هذه الفائدة المترتّبة على عملهم ، وليس في نظرهم إلّا الثواب الأخروي ، ولكن حيث إنّ كلّ عمل في هذا العالم لابدّ وأن يكون له أثر طبيعي في العالم الاجتماعي قصده الفاعل أو لم يقصده ، لم تحرم هذه الفرقة فوائد هذا العمل الطبيعيّة في هذا العالم . ومن المعلوم أنّ مذهبا دعاته خمسون ، أو ستّون مليونا لابدّ وأن يرتقي أربابه على وجه التدريج إلى ما يليق بشأنهم ، حتّى أنّ الرؤساء الروحانيّين من هذه الفرقة وسلاطينها ووزراءها لم يخرجوا عن صفة كونهم دعاة ، وسعي الفقراء والضعفاء في محافظة إقامة عزاء الحسين من حيث انتفاعهم من هذا الباب أكثر من الأعيان والأكابر ؛ لأنّهم يرون في ذلك خير الدنيا والآخرة ، لهذا ترى جماعة كثيرين من عقلاء هذه الفرقة قد تركوا سائر أشغالهم المعاشيّة ، وتفرغوا لهذا العمل وهم يكابدون المشاقّ في تحرّي العبارات الرائقة ، والجمل الواضحة ، عند إلقاء فضائل رؤساء دينهم ومصائب أهل البيت على المنابر في المجالس العموميّة .