أيحسن منك - وأنت مسلم - أن يصاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الفجائع ، وتحلّ بساحته تلك القوارع ، ثمّ تتّخذها ظهريّا ، وتكون عندك نسيا منسيّا ؟ ما هذا شأن أهل الوفاء ، ولا بهذا تكون المواساة لسيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم .
ثمّ إنّ ذلك الانقلاب الهائل ، وتلك الأحوال المدهشة - من الخسوف والكسوف ورجفة الأرض ، وظلمة الأفق ، وتهافت النجوم ، وحمرة السماء ، وبكاء الصخر الأصمّ دما - لم تكن إلّا إظهارا لغضب اللّه عزّوجلّ ، وتنبيها على فظاعة الخطب ، وتسجيلا لتلك النازلة في صفحات الأفق ، لئلّا تنسى على مرّ الليالي والأيّام ، وفيها من بعث الناس على استشعار الحزن وادّثار الكآبة مالا يخفى على اولي الألباب .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 48
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
صالمجالس الفاخرة ٤٨